السيد محسن الخرازي

198

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

بالمعاملة وأمكن التفصّى عنها بالتورية أو بغيرها ومعذلك أنشأ المعاملة بقصدها حكم بصحّتها أخذاً بإطلاق دليل نفوذها ، ولا يكون في البين حكومة لحديث الرفع ( للتمكّن من التفصّى ومعه لا يصدق الإكراه ) . وهذا بخلاف الحلف أو الإخبار كذبا ، فإنّه جايز في مورد دفع الضرر حتى مع إمكان التورية أو إمكان التفصّى بغيرها ، كما تقدّم من دلالة الروايات الخاصة على هذا الجواز . « 1 » تذييل : ولا يخفى أنّ الشيخ الأعظم قدس سره قال : ثمّ إنّ الضرر المسوّغ للكذب هو المسوّغ لساير المحرّمات ؛ نعم يستحبّ تحمّل الضرر المالى الذي لايجحف ، وعليه يحمل قول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج‌البلاغة : علامة الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرّك على الكذب حيث ينفعك . « 2 » وفيه : أنّ الرواية أعم فيقدم عليها الروايات الرخصة في دفع ضرر بالكذب ، لأنّها أخص مطلق بالإضافة إلى تلك الرواية ؛ هذا مضافا إلى ما في مصباح الفقاهة من أنّه : لا دليل على ثبوت هذا الاستحباب ، فإنّ الضرر المالى إن بلغ إلى مرتبة يعدّ في العرف ضررا جاز الكذب لدفعه ، وإلّا فهو حرام لانصراف الأدلة المجوّزة عن ذلك ، فلا دليل على وجود الواسطة بينهما لكي تكون مستحبّة . وأمّا قوله عليه السلام في نهج البلاغة فأجنبىٌّ عن الكذب الجائز الذي هو مورد كلامنا ، بل هو راجع إلى الكذب المحرّم وإن يتّخذه الإنسان وسيلة لانتفاعه . ومن الواضح جدّاً أنّ ترك ذلك من علائم الإيمان ؛ إلى أن قال : وعليه فشأن الحديث شأن ما ورد

--> ( 1 ) إرشاد الطالب ، ص 242 - 241 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم قدس سره ، ص 52 .